عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

42

معارج التفكر ودقائق التدبر

القضيّة الثّانية : أنّ تسبيح الجبال معه قد كان صدا تسبيح داود عليه السّلام وصدا ترنيماته . دلّ على هاتين القضيتين قول اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ : * يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ : أي : يا جبال رجّعي التّسبيح معه . أوّبي : أي : رجعي ، يقال لغة : « أوّب ، يؤوّب » أي : رجّع الصّوت . وهذا الأمر للجبال هو من قبيل الأمر التّكويني الجبري . وهذه الجملة بدل بعض من قول اللّه تعالى : فَضْلًا فهي في محلّ نصب ، والمعنى : ولقد آتينا داود منّا ترجيع الجبال بأمرنا صدا صوته الشّجيّ النّديّ في تسابيحه ، قائلين لها : يا جبال أوّبي معه . والطّير وإلانة الحديد . القضيّة الثّالثة : أنّ اللّه تعالى آتاه ممّا فضّله به ، أن جعل جماعة من أصناف الطّير تحشر إليه ، وترجّع معه صوته في التّسابيح والتّرانيم ، دلّ على هذه القضية قول اللّه تعالى : * وَالطَّيْرَ . هذه اللّقطة معطوفة بالنّصب على محلّ البدل السّابق الذي هو جملة يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ . والاقتصار على ذكر الطير معطوفا بالنّصب يدلّنا على أنّ الأمرين متماثلان ، أي : آتيناه فضل ترجيع الجبال معه بأمرنا ، إذ آتيناه صوتا عاليا نديّا ، وفضل ترجيع الطّير معه ، وهي جماعة الطّير الّتي تحشر له ، إذ آتيناه صوتا حسنا تطرب منه بعض أصناف الطّيور ، فترجّع معه بعض ترنيماته وتسبيحاته . * . . . وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ . . . ( 11 ) :